القرطبي

21

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الصور " . والصور ( بكسر الصاد ) لغة في الصور ( 1 ) جمع صورة والجمع صوار ، وصيار ( بالياء ) لغة فيه . وقال عمرو بن عبيد : قرأ عياض " يوم ينفخ في الصور " فهذا يعني به الخلق . والله أعلم . قلت : وممن قال إن المراد بالصور في هذه الآية جمع صورة أبو عبيدة . وهذا وإن كان محتملا فهو مردود بما ذكرناه من الكتاب والسنة . وأيضا لا ينفخ في الصور للبعث مرتين ، بل ينفخ فيه مرة واحدة ، فإسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور الذي هو القرن والله عز وجل يحيى الصور . ( وفي التنزيل " فنفخنا فيه من روحنا ( 2 ) " ) . قوله تعالى : عالم الغيب والشهادة برفع " عالم " صفة " الذي " ، أي وهو الذي خلق السماوات والأرض عالم الغيب . ويجوز أن يرتفع على إضمار المبتدأ . وقد روي عن بعضهم أنه قرأ " ينفخ " فيجوز أن يكون الفاعل " عالم الغيب " ، لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله عز وجل كان منسوبا إلى الله تعالى . ويجوز أن يكون ارتفع ( عالم ) حملا على المعنى ، كما أنشد سيبويه : * لبيك ( 3 ) يزيد ضارع لخصومة * وقرأ الحسن والأعمش " عالم " بالخفض على البدل من الهاء ( التي ) ( 4 ) في " له " . قوله تعالى : وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أريك وقومك في ضلل مبين ( 74 )

--> ( 1 ) نقل المؤلف هنا ما في الصحاح ، وقد حذف منه ما جعل المراد غير واضح . وعبارة : " . . . وقرأ الحسن ( يوم ينفخ في الصور ) والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة . ينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري : أشبهن من بقر الخلصاء أعينها * وهن أحسن من صيرانها صورا والصيران جمع صوار وهو القطيع من البقر . والصوار أيضا وعاء المسك ، وقد جمعهما الشاعر بقوله : إذا لاح الصور ذكرت ليلى * وأذكرها إذا نفح الصوار والصيار لغة فيه " . ( 2 ) من ج وك وع . راجع ج 18 ص 203 . ( 3 ) هذا صدر بيت للحارث ابن نهيك ، وتمامه كما في كتاب سيبويه : * ومخبط مما تطيح الطوائح * وصف أنه كان مقيما لحجة المظلوم ناصرا له . والمختبط : الطالب المعروف . وتطيح : تذهب وتهلك . ( 4 ) من ج وك .